عمرو البهي يكتب: الأمن السيبراني في البنوك ركيزة الثقة في الاقتصاد الرقمي
في اقتصاد اليوم الرقمي، أصبح الأمن السيبراني عنصرًا استراتيجيًا محوريًا يعزز الثقة ويدعم الابتكار، متجاوزًا كونه مجرد إجراء تقني للحماية. ومع تزايد الترابط واعتماد الخدمات المالية على التكنولوجيا، تعمل البنوك ضمن منظومة ديناميكية تتداخل فيها المنصات الرقمية والتعاون مع الشركاء الخارجيين بشكل جوهري. ورغم أن هذا الترابط يزيد من التعرض للمخاطر السيبرانية، فإنه في الوقت نفسه يفتح آفاقًا لتعزيز الأسس التشغيلية وبناء مرونة مؤسسية أقوى.
وتؤكد الهيئات العالمية مثل مجلس الاستقرار المالي على أهمية الجاهزية الدائمة، مشددة على أن قدرة المؤسسات على الصمود السيبراني لا تحميها وحدها، بل تسهم أيضًا في دعم استقرار النظام المالي بأكمله.
ويظل التصيد الإلكتروني من أكثر أساليب الهجوم انتشارًا، حيث ينتهز المهاجمون فرصة انتحال هوية جهات موثوقة لخداع الأفراد والحصول على معلومات حساسة، مثل بيانات الدخول أو تفاصيل الحسابات المصرفية. وقد يؤدي نجاح محاولة واحدة فقط إلى اختراق بيانات العملاء وفتح مسار لتسلل أوسع داخل الأنظمة.
وتضيف هجمات برامج الفدية أبعادًا إضافية للمخاطر، إذ تقوم هذه البرمجيات بتشفير الأنظمة الأساسية والمطالبة بدفع فدية مقابل استعادتها، مما قد يوقف العمليات، ويُسبب للمؤسسات خسائر مالية كبيرة، ويضعف ثقة العملاء.
وفي الوقت نفسه، يسهم الانتشار المتسارع للخدمات المصرفية عبر الهواتف المحمولة في زيادة نقاط الضعف، إذ يستهدف المهاجمون التطبيقات والأجهزة المحمولة لتحميل البرمجيات الخبيثة.
وللتعامل مع هذا المشهد المتطور، يجب على المؤسسات المالية الاستثمار في بناء مرونة سيبرانية عميقة وهيكلية، تشمل أنظمة وثقافات تعمل ليس فقط على منع الهجمات، بل وضمان استمرارية الأعمال وسرعة التعافي عند حدوثها. ويعد تعزيز وعي البشر أمرًا جوهريًا، إذ يظل العنصر البشري هو نقطة الهجوم الأكثر استهدافًا. تشير تقارير تحقيقات الاختراقات الصادرة عن Verizon لعام 2024 إلى أن 68٪من الحوادث الأمنية تعود إلى أخطاء بشرية غير مقصودة، وهو ما يبرز الحاجة الملحة إلى تدريب مستمر للموظفين والعملاء. كما أن إدارة مخاطر سلسلة الإمداد تعد بنفس القدر من الأهمية، فاعتماد البنوك على البائعين والشركاء التكنولوجيين يتطلب التأكد من اتباعهم ممارسات آمنة منذ التصميم وقدرتهم على الكشف عن الاختراقات واحتوائها بسرعة.
كما سيلعب الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًا في تشكيل مستقبل الدفاع السيبراني. فعلى الرغم من أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمنح المهاجمين قدرات جديدة، إلا أنه بنفس القوة يمكن استخدامه كأداة حماية عندما يتم توظيفه بمسؤولية. وتتيح المراقبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحليل أنماط السلوك عبر مجموعات بيانات ضخمة في الوقت الفعلي، لاكتشاف أي سلوك غير مألوف لدى الموظفين أو البائعين أو العملاء قبل أن تتمكن الأنظمة التقليدية من ذلك، مما يسرع عملية الكشف، ويحد من تأثير استخدام بيانات الاعتماد بشكل غير مشروع، ويعزز قدرة المؤسسة على التنبؤ بالتهديدات الداخلية والخارجية والتحكم فيها.
في بنك المشرق مصر، نعتبر الأمن السيبراني أساس ثقة العملاء وركيزة أساسية للنمو المستدام. وتعزز قدراتنا منظومة الأمن السيبراني المتقدمة المستخدمة في بنك المشرق بالإمارات، مما يتيح لنا الالتزام بأفضل الممارسات العالمية. نقوم بتقييم دوري وشامل لقدرة أنظمتنا التقنية على الصمود، والتوسع، ووجود بدائل احتياطية لها، كما نراجع باستمرار فعالية ضوابطنا الأمنية لحماية البيانات والأنظمة من التهديدات المختلفة. وعلاوة على ذلك، تخضع كل خدمة أو منتج جديد نطلقه لمراجعة واعتماد صارم من البنك المركزي المصري، الذي يفرض معايير حماية بيانات واختبارات اختراق دقيقة لضمان أعلى مستويات المرونة السيبرانية.
ومع تسارع التحول الرقمي في مصر، أصبح تعزيز المرونة السيبرانية أولوية وطنية ومحركًا أساسيًا للشمول المالي، والتقدم الاقتصادي. وفي المشرق مصر، نلتزم بتقديم تجربة مصرفية مبتكرة وسلسة تقوم على أعلى مستويات الأمان، لضمان أن يتمكن عملاؤنا من التعامل المصرفي بثقة كاملة مهما تطورت بيئة التهديدات السيبرانية.







