بنوك 24 بوابة معرفية وخدمية وتوعوية متخصصة معنية بالخدمات والمنتجات والأخبار البنكية، والأخبار الاقتصادية وفق القواعد المهنية الأصيلة...

مصرفيون: خفض الفائدة والاحتياطي خطوة متوازنة لتحفيز الاقتصاد رغم المخاطر التضخمية

في خطوة تهدف إلى تحفيز الاقتصاد وإنعاش النمو، قررت لجنة السياسة النقدية خفض أسعار الفائدة بنسبة 1% وخفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي من 18% إلى 16%. ويأتي هذا القرار في إطار سياسة التيسير النقدي المتسارع، مستندًا إلى تراجع معدل التضخم نسبيًا واستقرار سوق الصرف، مع السعي لتحرير سيولة ضخمة للبنوك وتخفيض تكلفة الأموال، بما يتيح دعم القطاع الخاص وتحفيز الاستثمار والإنتاج دون إعادة إشعال الضغوط التضخمية.

في اجتماعها يوم الخميس 12 فبراير 2026، قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، ليصل سعر الإيداع إلى 19% وسعر الإقراض إلى 20%، بالإضافة إلى خفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي من 18% إلى 16%. ويعد هذا القرار الأول من نوعه في سياق التيسير النقدي المتسارع منذ أبريل 2025، ويأتي في محاولة لإنعاش الاقتصاد قبل أن يتباطأ نموه الحذر الذي سجل 4.7% في الربع الأخير من 2025.

قال هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي إن خفض الاحتياطي القانوني للبنوك يمثل خطوة لتحرير سيولة ضخمة، لكنه يضع الأسعار وحياة المواطنين على اختبار جديد، موضحًا أن توقيت القرار لم يكن مصادفة.

وأضاف أن بيانات البنك المركزي أظهرت تباطؤًا في تمويل القطاع الخاص، مع تراجع مؤشر مديري المشتريات (PMI) إلى 49.8 نقطة، ما يعكس ضعف الطلب على التمويل الإنتاجي. وأضاف أن البنوك تضع نحو 795 مليار جنيه لدى البنك المركزي كاحتياطي إلزامي دون عائد، ويشكل هذا المبلغ 18% من الودائع الخاضعة للاحتياطي البالغة 4.417 تريليون جنيه، من إجمالي ودائع بالجنيه تصل إلى 8.611 تريليون جنيه.

وأشار أبو الفتوح إلى تباين تأثير القرار على هيكل الجهاز المصرفي، موضحًا أن البنوك الخاصة استحوذت على النصيب الأكبر من السيولة المحررة بقيمة 371 مليار جنيه، بينما جاءت البنوك الحكومية (الأهلي ومصر) في المرتبة الثانية بمبلغ 309 مليار جنيه بسبب تركيز أكبر حصتها السوقية في الشهادات البنكية والودائع طويلة الأجل المعفاة من نسبة الاحتياطي. أما فروع البنوك الأجنبية، فتظل الأقل تأثرًا بمبلغ 115 مليار جنيه.

وأضاف أن نسبة الخفض التي أقرها المركزي تعادل 88.3 مليار جنيه كسيولة مباشرة تعود إلى خزائن البنوك، مما يقلل تكلفة الأموال ويمنحها مرونة في تسعير القروض.

وحذر أبو الفتوح من أن خفض الاحتياطي القانوني قد يكون أخطر من خفض الفائدة، لأنه يخلق نقودًا داخل النظام المصرفي مباشرة، ما قد يزيد الضغوط التضخمية بشكل أسرع. ورغم تراجع التضخم العام إلى 11.9% في يناير 2026 والتضخم الأساسي إلى 11.2%، اعتبر أن خفض الاحتياطي يشبه مسكنًا مؤقتًا، فقد يوجه السيولة نحو قنوات غير منتجة أو لسد عجز الموازنة، مما يزيد الفجوة بين الأجور وتكاليف المعيشة.

وأكد أن القرار يعكس قلقًا من نقص السيولة ومؤشرًا مبكرًا على تباطؤ اقتصادي خفي، خاصة مع عجز الميزان التجاري عند 32 مليار دولار وضغط سعر الصرف. وأوضح أن السيولة المستردة يجب أن تُوجَّه لدعم الاستثمار الأجنبي المباشر، وليس لإشعال التضخم، وأن البنك المركزي بحاجة لربط الخفض ببرامج تدفق الائتمان للقطاع الخاص لتحقيق نمو 5.1% مع استقرار الأسعار.

وأكد حديثه قائلاً: «في النهاية، يمثل خفض الاحتياطي القانوني خطوة جريئة لتحرير 88.3 مليار جنيه لدعم النمو، مدعومة بمؤشرات إيجابية كالتضخم الهابط والاحتياطي القياسي، لكنه يحمل مخاطر ائتمانية إذا لم يُوجَّه نحو الإنتاج. والسؤال يبقى: هل ستحول هذه السيولة الجديدة “المعادلة الصعبة” إلى نمو مستدام أم ستكون مجرد فاتورة إصلاح إضافية على كاهل الأسرة المصرية؟».

ومن جانبه قال أحمد شوقي، الخبير المصرفي، إن قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة بنسبة 1%، مع خفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي إلى 16% بدلًا من 18%، يمثل خطوة متوازنة وحذرة نحو تحفيز الاقتصاد، مشيرًا إلى أن المركزي استخدم أداتين متكاملتين: خفض الفائدة كتحفيز سعري، وخفض الاحتياطي كتحفيز كمي للسيولة.

وأضاف شوقي أن هذه الخطوة تعكس تحولًا واضحًا نحو سياسة «التيسير المنضبط»، في ظل تراجع معدل التضخم نسبيًا إلى 11.9% في يناير مقابل 12.3% في ديسمبر، واستقرار سوق الصرف خلال الفترة الأخيرة، وهو ما دفع البنك المركزي لاتخاذ القرار.

وأوضح الخبير أن القرار يحمل ثلاث دلالات رئيسية، أولها دخول السياسة النقدية مرحلة «الدعم الحذر للنمو» واستعادة الاستقرار في السوق، مع تخفيض تكلفة الأموال على البنوك، ما يتيح تمرير أثر خفض الفائدة إلى السوق بشكل أسرع.

وأضاف شوقي أن الدلالة الثانية تكمن في تخفيف تكلفة التمويل على القطاع الخاص، بما يدعم الاستثمار والإنتاج ويعزز معدلات النمو خلال النصف الأول من العام، خاصة في القطاعات الصناعية والعقارية والخدمية.

أما الدلالة الثالثة، بحسب الخبير، فهي إعادة توجيه جزء من السيولة من أدوات الادخار التقليدية ذات العائد المرتفع إلى أنشطة استثمارية أكثر إنتاجية، وهو ما قد ينعكس إيجابيًا على البورصة وتمويل المشروعات.

وشدد شوقي على أن استمرار دورة التيسير النقدي سيكون مرتبطًا بوتيرة انخفاض التضخم واستقرار سعر الصرف، مؤكدًا أن البنك المركزي يتبنى نهجًا مرنًا يعتمد على البيانات لضمان التوازن بين دعم النمو والحفاظ على الاستقرار السعري.

واختتم أحمد شوقي تصريحاته بالقول: «هذا القرار لا يعني نهاية الحذر النقدي، بل يمثل بداية مرحلة جديدة في إدارة السيولة تهدف إلى تحفيز الاقتصاد دون إعادة إشعال الضغوط التضخمية».

رابط مختصر:

استطلاع رأي

ما هي توقعاتك لسعر الذهب في مصر بعد قرار تخفيض سعر الفائدة؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مساحة 2 جانب الموقع معلق
مساحة 1 جانب الموقع معلق