قفزة جديدة لأسعار الذهب في مصر.. 115 جنيهًا زيادة في الجرام عيار 21 خلال تعاملات اليوم
شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والبورصة العالمية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، بعدما استعاد المعدن الأصفر قوته مجددًا، مدعومًا بإقبال قوي من المستثمرين على شراء الملاذات الآمنة، إلى جانب تصاعد التوقعات باتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لتبني سياسة نقدية أكثر تيسيرًا خلال الفترة المقبلة.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية سجلت ارتفاعًا بنحو 115 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار 21 – وهو الأكثر تداولًا في مصر – نحو 6825 جنيهًا، في حين قفزت الأوقية في الأسواق العالمية بنحو 292 دولارًا، لتسجل قرابة 5053 دولارًا.
وأضاف إمبابي أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7800 جنيه، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 قرابة 5850 جنيهًا، في الوقت الذي وصل فيه سعر الجنيه الذهب إلى نحو 54,600 جنيه، وذلك في ظل تحركات صعودية واضحة في الأسعار العالمية وانعكاسها على السوق المحلية.
وعلى الصعيد العالمي، واصل الذهب تحقيق مكاسب قوية لليوم الثاني على التوالي، متجاوزًا حاجز 5000 دولار للأوقية، في ظل حالة من الترقب تسود الأسواق العالمية قبيل صدور تقرير ADP الأمريكي الخاص بتغيرات التوظيف في القطاع الخاص، والمقرر نشره في وقت لاحق من تعاملات اليوم، والذي يُعد مؤشرًا استباقيًا على أوضاع سوق العمل في الولايات المتحدة.
وتأثرت أسعار المعادن النفيسة خلال الأيام الماضية باستقرار الدولار الأمريكي، المدعوم بانتهاء الإغلاق الحكومي الجزئي في الولايات المتحدة، إلى جانب ردود الفعل الإيجابية التي صاحبت ترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. إلا أن الزخم الصعودي الأخير للدولار بدأ يفقد قوته، ما أفسح المجال أمام عودة الذهب للصعود من جديد.
وفي هذا السياق، من المتوقع أن يلعب تقرير ADP، إلى جانب بيانات مؤشر مديري المشتريات الخدمي الصادر عن معهد إدارة التوريد الأمريكي (ISM)، دورًا حاسمًا في تحديد اتجاه الدولار الأمريكي خلال المدى القريب، وبالتالي التأثير على مسار أسعار الذهب في الأسواق العالمية.
وسجل الذهب أعلى مستوى له في أسبوع جديد خلال النصف الأول من التعاملات الأوروبية، مع سعي المضاربين على الصعود لاستعادة مستوى 5100 دولار للأوقية، مدعومين بعوامل أساسية قوية، من بينها الطلب التحوطي وتراجع عوائد الدولار.
وفي الوقت نفسه، تجددت المخاوف الجيوسياسية بعد تقارير أفادت بإسقاط الولايات المتحدة طائرة مسيّرة إيرانية في بحر العرب، وهو ما أعاد التوتر بين واشنطن وطهران إلى الواجهة مجددًا، ودفع المستثمرين إلى العودة بقوة نحو أصول الملاذ الآمن، وعلى رأسها الذهب.
ويتعزز هذا الزخم الصعودي مع تزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي حدّ من تعافي الدولار من أدنى مستوياته في نحو أربع سنوات، وأسهم في دعم أسعار الذهب، الذي لا يدر عائدًا، ليرتفع لليوم الثاني على التوالي.
وفي هذا الإطار، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن مقاتلة تابعة للبحرية الأمريكية أسقطت طائرة مسيرة إيرانية دفاعًا عن النفس، بعد اقترابها من حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، وهو ما أضعف آمال التفاؤل بشأن المحادثات النووية الأمريكية–الإيرانية المرتقبة، وأسهم في تسجيل الذهب أكبر مكسب يومي له منذ نوفمبر 2008.
وعلى صعيد السياسة النقدية، أثار ترشيح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لكيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي تكهنات بأن البنك المركزي قد يكون أقل ميلًا إلى التيسير النقدي مما كان متوقعًا في وقت سابق، إلا أن الأسواق لا تزال ترجّح تنفيذ خفضين إضافيين لأسعار الفائدة خلال العام الجاري، وهو ما يبقي الدولار تحت الضغط ويدعم استمرار صعود أسعار الذهب.
وفي تصريحات منفصلة، قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي ستيفن ميران إن التضخم الأساسي لم يعد يمثل مشكلة كبيرة في الوقت الراهن، مشيرًا إلى أن البنك المركزي الأمريكي بحاجة إلى خفض أسعار الفائدة بنحو نقطة مئوية واحدة خلال العام الحالي لدعم النشاط الاقتصادي.
في المقابل، أوضح رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، توماس باركين، أن معدلات التضخم لا تزال أعلى من المستوى المستهدف، لكنه توقع تحقيق مزيد من التقدم خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يتمتع بمرونة ملحوظة رغم التحديات.
من جانبه، أشار تقرير صادر عن بنك OCBC إلى أن أسعار الذهب والفضة شهدت انتعاشًا ملحوظًا، مدعومًا بزيادة الإقبال على الشراء عند مستويات التراجع، مع انحسار ضغوط التصفية والبيع القسري المرتبطة بمتطلبات الهامش. ورغم ذلك، أكد التقرير أن المعنويات في الأسواق لا تزال تتسم بالحذر، مرجحًا استقرار الأسعار بدلًا من حدوث انعكاس حاد في الاتجاه.
وأوضح البنك أنه لا يزال متمسكًا بتوقعاته لنهاية العام، عند مستوى 5600 دولار للأوقية بالنسبة للذهب، و133 دولارًا للأوقية بالنسبة للفضة، مشيرًا إلى أن مراكز التداول أعيد ضبطها جزئيًا، إلا أن الثقة الكاملة لم تعد بعد إلى الأسواق، ما ينذر بفترة من التداولات المتقلبة خلال المرحلة المقبلة.







