خبراء: الدولار يتراجع أمام الجنيه دون 47 جنيهًا بدعم تدفقات استثمارية وتحسن موارد النقد الأجنبي
شهد سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري تراجعًا ملحوظًا خلال الأيام الماضية ليهبط إلى ما دون مستوى 47 جنيهًا، مدفوعًا بعدة عوامل داخلية وخارجية، في مقدمتها تدفقات استثمارية أجنبية قوية إلى السوق المحلية، إلى جانب تحسن بعض مصادر النقد الأجنبي واستقرار الأوضاع في الأسواق العالمية.
ويرى محللون أن هذا التحسن يعكس درجة من المرونة في سوق الصرف، لكنه يظل مرتبطًا بعوامل العرض والطلب، واستمرار الإصلاحات الهيكلية، وقدرة الاقتصاد على تعزيز الإنتاج والصادرات، بما يضمن استقرارًا مستدامًا للعملة المحلية على المدى المتوسط والطويل.
قال هاني جنينه، رئيس قسم البحوث بشركة «الأهلي فاروس» لتداول الأوراق المالية، إن تراجع سعر صرف الدولار الأميركي أمام الجنيه المصري يعود إلى دخول أموال ساخنة قوية إلى السوق، ليس فقط في أدوات الدين مثل أذون وسندات الخزانة، بل أيضًا في البورصة، حيث بدأ المستثمرون الأجانب العودة إلى السوق.
وأضاف أن هناك مجموعة من العوامل ساهمت في هذا التعافي، منها تحسن حركة الملاحة في قناة السويس، واستقرار أسعار البترول عالميًا، إلى جانب تأجيل بعض مشتريات الغاز الطبيعي من قبل الدولة، ما دعم استقرار سعر الصرف خلال الأيام الأخيرة، خاصة مع ضعف الدولار عالميًا.
وبشأن توقعاته لسعر الصرف بنهاية العام المالي 2025/2026، أشار جنينه إلى أن متوسط سعر الدولار قد يصل إلى نحو 46 جنيهًا، مع إمكانية انخفاضه إلى 45 جنيهًا في بعض الفترات.
قال الخبير الاقتصادي محمود جمال إن سعر صرف الجنيه المصري يُعد أحد أهم المؤشرات التي تهم جميع فئات المجتمع، سواء المستثمرين أو المواطنين، لكونه يعكس الصورة الكلية للاقتصاد من حيث الإنتاج، ومعدلات التضخم، والاحتياجات من النقد الأجنبي، مؤكدًا أن تحركات الجنيه لا ترتبط بقرارات البنك المركزي فقط، بل تتأثر بمجموعة واسعة من العوامل الداخلية والخارجية.
وأوضح جمال أن المرونة في سعر الصرف تمثل عنصرًا أساسيًا في اقتصاد منفتح يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد، لما لها من دور في امتصاص الصدمات الخارجية، مشيرًا إلى أن الجنيه يتمتع حاليًا بقدر من المرونة، وإن لم يصل إلى التحرير الكامل، في ظل محدودية موارد النقد الأجنبي واحتياجات الاقتصاد المحلي.
وأضاف أن قدرة الشركات الأجنبية على تحويل أرباحها، واختفاء مظاهر شح الدولار، تعكس وجود مساحة لحركة سعر الصرف، لكنها لا تعني اكتمال تحريره، لافتًا إلى أن العرض والطلب على الدولار يظل العامل الأبرز في تحديد اتجاه الجنيه، خاصة مع أعباء الدين الخارجي ومتطلبات الاستيراد.
وأكد الخبير الاقتصادي أن الإصلاحات الهيكلية والمؤسسية تمثل عاملًا حاسمًا في تحقيق استقرار مستدام لسعر الصرف، موضحًا أن غياب هذه الإصلاحات يؤدي إلى تحركات غير منتظمة في السوق. كما أشار إلى التأثير الكبير للعوامل الخارجية والجيوسياسية، حيث يمكن لأي اضطرابات عالمية أو تراجع في إيرادات السياحة أو قناة السويس أن تُحدث تقلبات مفاجئة في سعر الجنيه.
وشدد جمال على أن التضخم ومستويات الإنتاج يمثلان جوهر استقرار العملة، موضحًا أن تراجع التضخم وتحسن الإنتاجية يدعمان استقرار الجنيه على المدى المتوسط، لافتًا إلى أن مفهوم “السعر العادل” يختلف بين المؤسسات الدولية، إلا أن الأهم هو الوصول إلى سعر صرف قادر على تلبية الاحتياجات الأساسية للاقتصاد.
وأكد على أن الاقتصاد المصري لا يخضع لتحكم مباشر في سعر الصرف، وهو ما يعكس درجة من المرونة، مشيرًا إلى أن تجاوز الاحتياطيات الأجنبية مستوى 50 مليار دولار يوفر هامش أمان مؤقت، إلا أن الاستقرار الدائم يتطلب استمرار الإصلاحات، وتحقيق نمو حقيقي، وزيادة الصادرات غير النفطية، والالتزام بالبرنامج التنفيذي للحكومة.







