تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقبل، لحسم مسار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، وسط حالة من الترقب بشأن الخطوة التالية للبنك المركزي الأمريكي، وما إذا كان سيُبقي على أسعار الفائدة دون تغيير أم يتجه إلى رفعها مجددًا لمواجهة الضغوط التضخمية.
ويكتسب الاجتماع أهمية خاصة في ظل تباين وجهات النظر داخل الفيدرالي بشأن توقيت تشديد السياسة النقدية، بعدما أظهرت محاضر اجتماع سبتمبر انقسامًا في تقييم أسباب رفع الفائدة، مع اتفاق غالبية المشاركين على أن زيادة أخرى قبل نهاية العام قد تكون مناسبة، دون تحديد موعد قاطع لهذه الخطوة.
متى يعلن الفيدرالي الأمريكي قرار الفائدة؟
وفقًا للجدول الرسمي لاجتماعات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، يعقد الاجتماع السابع للفيدرالي هذا العام يومي 27 و28 أكتوبر 2026، على أن يصدر بيان السياسة النقدية يوم الأربعاء 28 أكتوبر، يعقبه المؤتمر الصحفي لرئيس الفيدرالي الأمريكي.
هل يرفع الفيدرالي الأمريكي الفائدة أم يثبتها؟
تظل الخطوة المقبلة مرتبطة بتطورات التضخم وسوق العمل والبيانات الاقتصادية الجديدة، في وقت لا يزال فيه احتمال رفع الفائدة مرة أخرى خلال عام 2026 مطروحًا على طاولة صانعي السياسة النقدية.
وأظهرت محاضر اجتماع سبتمبر، التي نُشرت في 7 أكتوبر، أن غالبية المشاركين رأوا أن رفع الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام قد يكون مناسبًا، بينما فضّل بعض المسؤولين التريث ومتابعة البيانات قبل اتخاذ قرار جديد.
وتشير هذه المعطيات إلى أن اجتماع أكتوبر قد يشهد نقاشًا مهمًا بشأن توقيت أي تحرك إضافي، خاصة أن الأسواق تتابع عن كثب مؤشرات التضخم ومدى استمرار الضغوط السعرية، إلى جانب تطورات النشاط الاقتصادي والتوظيف.
تثبيت الفائدة في أكتوبر.. السيناريو الأقرب للأسواق
تراجعت رهانات المستثمرين على رفع الفائدة خلال اجتماع أكتوبر، بعدما كانت التوقعات أكثر ميلًا إلى التشديد النقدي عقب قرار سبتمبر. وتشير تقديرات الأسواق المنشورة خلال الأسبوع الماضي إلى أن احتمال رفع الفائدة في أكتوبر انخفض إلى نحو 17% إلى 19%، ما يعزز سيناريو الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل.
ويعكس هذا التحول اتجاهًا لدى عدد من مسؤولي الفيدرالي لمنح الاقتصاد مزيدًا من الوقت لاستيعاب الزيادة السابقة، ومراقبة ما إذا كانت الضغوط التضخمية ستتراجع أم ستظل مرتفعة بما يستدعي مزيدًا من التشديد النقدي.
لكن تثبيت الفائدة في أكتوبر لا يعني انتهاء دورة الرفع، إذ لا تزال الأسواق تضع احتمال زيادة جديدة قبل نهاية العام، مع تركيز متزايد على اجتماع ديسمبر المقرر يومي 8 و9 ديسمبر 2026.
التضخم الأمريكي كلمة السر في قرار الفيدرالي
تكتسب بيانات التضخم الأمريكية أهمية خاصة خلال الأسبوع الجاري، إذ من المنتظر صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر سبتمبر يوم الأربعاء 14 أكتوبر، تليها بيانات أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة يوم الخميس 15 أكتوبر.
وتشير التوقعات المنشورة إلى احتمال ارتفاع التضخم العام إلى 3.7% على أساس سنوي، مقابل 3.4% في أغسطس، مع صعود التضخم الأساسي إلى 2.5% مقابل 2.4%.
أما على أساس شهري، فتشير التقديرات إلى ارتفاع التضخم الأساسي بنحو 0.2%، مقارنة بزيادة بلغت 0.3% في الشهر السابق.
وتكمن أهمية هذه الأرقام في أنها ستساعد الأسواق على تقييم مدى استمرار الضغوط السعرية، خصوصًا أن التضخم الأساسي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلبًا، ويمنح مؤشرًا أوضح على اتجاهات الأسعار.
إذا جاءت البيانات متوافقة مع التوقعات أو أظهرت تباطؤًا في التضخم الأساسي، فقد يعزز ذلك فرص تثبيت الفائدة في أكتوبر. أما إذا جاءت القراءة أعلى من المتوقع، فقد تعود احتمالات رفع الفائدة إلى الارتفاع قبل الاجتماع.
لماذا يهم قرار الفيدرالي الأسواق العالمية؟
تنعكس قرارات الفيدرالي الأمريكي على حركة الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية وتدفقات الاستثمار العالمية، كما تؤثر في توجهات المستثمرين تجاه الذهب والأسهم والأسواق الناشئة.
فرفع الفائدة قد يعزز جاذبية الأصول المقومة بالدولار ويرفع تكلفة الاقتراض، بينما يمكن أن يؤدي تثبيتها إلى إعادة تقييم توقعات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة. ومع ذلك، تظل ردود فعل الأسواق مرتبطة أيضًا بنبرة بيان الفيدرالي وتقييمه للتضخم والاقتصاد، وليس بالقرار وحده.
ومن المنتظر أن يكون اجتماع أكتوبر محطة مهمة لتحديد اتجاه النقاش داخل الفيدرالي، بينما يُعقد الاجتماع الأخير المقرر خلال عام 2026 يومي 8 و9 ديسمبر.
ديسمبر.. موعد محتمل لزيادة جديدة للفائدة
على الرغم من تراجع احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر، فإن الأسواق لا تزال تتوقع بدرجة أكبر إمكانية زيادة جديدة في ديسمبر، إذا استمرت الضغوط التضخمية ولم تظهر البيانات تقدمًا كافيًا نحو مستهدف الفيدرالي البالغ 2%.
وبذلك، يواجه الفيدرالي مسارين رئيسيين: الإبقاء على الفائدة دون تغيير في أكتوبر مع مراقبة البيانات الجديدة، أو العودة إلى التشديد النقدي سريعًا إذا كشفت المؤشرات عن تسارع غير متوقع في التضخم.
وفي المقابل، فإن استمرار تباطؤ التضخم قد يمنح صانعي السياسة النقدية مساحة أكبر للتريث، ويؤثر في توقيت أي زيادة مقبلة.


التعليقات