رجحت شيماء وجيه، الخبيرة الاقتصادية، تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، معتبرة أن هذا الخيار يمثل السيناريو الأكثر اتزانًا في ظل الحاجة إلى احتواء التضخم والحفاظ على استقرار سعر الصرف، بالتوازي مع تجنب زيادة تكلفة التمويل على الشركات والأنشطة الإنتاجية.
وقالت شيماء وجيه إن المفاضلة الحالية أمام البنك المركزي لا تتعلق فقط بكبح الضغوط السعرية، وإنما بتحقيق الاستقرار النقدي دون إضعاف الاستثمار الذي يحتاج إليه الاقتصاد لزيادة الإنتاج والتصدير وخلق فرص العمل.
وأضافت أن مسار التضخم وسعر الصرف سيظلان العاملين الأكثر تأثيرًا في تحديد القرار، موضحة أن استمرار تراجع التضخم واستقرار سوق الصرف يمنحان البنك المركزي فرصة لتثبيت الفائدة وتقييم أثر القرارات السابقة قبل اتخاذ أي خطوات جديدة.
وأشارت إلى أنه في حال تصاعد الضغوط على الجنيه وانتقال آثارها إلى تكلفة الواردات ومدخلات الإنتاج والأسعار المحلية، فقد يصبح رفع أسعار الفائدة بشكل محدود خيارًا مطروحًا لمنع تجدد الضغوط التضخمية والحفاظ على استقرار التوقعات.
شيماء وجيه: رفع الفائدة يزيد أعباء التمويل على الشركات
وأوضحت الخبيرة الاقتصادية أن رفع أسعار الفائدة لا يخلو من التكلفة الاقتصادية، إذ يؤدي إلى زيادة أعباء الاقتراض على الشركات، وقد يدفعها إلى تأجيل قرارات التوسع والاستثمار، خاصة في القطاعات الصناعية التي تحتاج إلى تمويل مستمر.
وفي المقابل، حذرت من أن خفض الفائدة قبل التأكد من استدامة تراجع التضخم قد يضيف ضغوطًا على سوق الصرف ويؤثر في جاذبية الادخار بالجنيه المصري.
وأكدت أن تثبيت أسعار الفائدة يبدو أقرب إلى تحقيق التوازن بين احتواء التضخم والحفاظ على النشاط الاقتصادي، مع بقاء القرار النهائي مرتبطًا بالبيانات والمؤشرات المتاحة وقت انعقاد الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية.
زيادة الإنتاج وتعزيز الصادرات يدعمان استقرار الجنيه
وشددت شيماء وجيه على أن استدامة الاستقرار النقدي لا تتحقق من خلال أسعار الفائدة وحدها، بل تتطلب زيادة الإنتاج المحلي، وتعميق التصنيع، ورفع الإنتاجية، وتحسين تنافسية الصادرات، إلى جانب تعزيز موارد النقد الأجنبي.
وأضافت أن هذه العوامل تمثل أدوات أساسية لمعالجة جذور الضغوط الاقتصادية وتقليل تأثر الأسعار المحلية بالصدمات الخارجية، مشيرة إلى أن توسع الاقتصاد في تلبية احتياجاته بكفاءة وتوليد موارد دولارية مستدامة يعزز القدرة على السيطرة على التضخم والحفاظ على استقرار الجنيه على المدى الطويل.
واختتمت شيماء وجيه بأن تثبيت أسعار الفائدة يظل ترجيحها للاجتماع المقبل، بينما يبقى الرفع المحدود احتمالًا مشروطًا بتصاعد الضغوط التضخمية أو تراجع الجنيه بصورة مؤثرة، مؤكدة أن المعيار الحقيقي لنجاح السياسة النقدية يتمثل في تحقيق استقرار الأسعار بالتوازي مع دعم الاستثمار والإنتاج والنمو المستدام.


التعليقات