توقع أندرو نايلور، رئيس شؤون الشرق الأوسط والسياسات العامة في مجلس الذهب العالمي، استمرار البنوك المركزية في كونها من أبرز المشترين للذهب خلال الفترة المقبلة، وإن بوتيرة أبطأ مقارنة بمستويات الشراء الاستثنائية التي سجلتها خلال الأعوام القليلة الماضية.
وقال نايلور،، إن إجمالي ما تحتفظ به البنوك المركزية حاليًا من الذهب يبلغ نحو 38 ألف طن، بقيمة تصل إلى 5 تريليونات دولار، بعدما أضافت 863 طنًا إلى احتياطياتها خلال العام الماضي وحده.
ويمثل حجم هذه الحيازات نحو 26% من إجمالي الاحتياطيات العالمية الموزعة بحسب العملة والأصل في عام 2025.
وأوضح أن مشتريات البنوك المركزية من الذهب تأتي في إطار سياسات تستهدف تحقيق عدد من الأهداف، من بينها تنويع الاحتياطيات، والتحوط من حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتقلبات الأسواق المالية، مؤكدًا أن الذهب لا يمثل بديلًا عن العملات الاحتياطية الرئيسية.
وتعد مشتريات البنوك المركزية أحد العوامل المؤثرة في أسعار الذهب عالميًا.
وبلغت أسعار الذهب الفورية، اليوم الثلاثاء، 4640 دولارًا للأونصة، وهو مستوى يزيد بنحو 18% عن أدنى سعر مسجل خلال عام، لكنه لا يزال أقل من المستوى التاريخي البالغ 5595 دولارًا للأونصة.
وتيرة شراء الذهب خلال السنوات الماضية
أضافت البنوك المركزية والمؤسسات الرسمية الأخرى 863 طنًا من الذهب إلى احتياطياتها خلال العام الماضي، وفقًا لنايلور.
ويقل هذا الرقم عن المشتريات السنوية التي تجاوزت 1000 طن خلال الفترة من 2022 إلى 2024، لكنه يظل أعلى بكثير من المتوسط السنوي المسجل خلال الفترة من 2010 إلى 2021، والبالغ 473 طنًا.
وخلال النصف الأول من العام الجاري، أضافت البنوك المركزية 345 طنًا جديدة من الذهب إلى احتياطياتها، من بينها 289 طنًا خلال الربع الثاني وحده، وهو أعلى مستوى مسجل على الإطلاق للطلب على الذهب من البنوك المركزية خلال ربع ثانٍ.
واستنادًا إلى البيانات المعلنة، تصدر البنك المركزي البولندي قائمة المشترين خلال عام 2025، بعدما أضاف 102 طن إلى احتياطياته.
وضمت قائمة أبرز المشترين الآخرين كلًا من كازاخستان والبرازيل وأذربيجان وتركيا والصين، فيما أضاف البنك الوطني التشيكي 20 طنًا إلى احتياطياته.
وخلال النصف الأول من العام، تصدرت بولندا المشتريات المعلنة بإضافة 82 طنًا، تلتها الصين بنحو 40 طنًا.
كما برزت كل من أوزبكستان وكازاخستان والأردن والتشيك ضمن أبرز المشترين خلال الربع الثاني.
توقعات باستمرار الطلب القوي من البنوك المركزية
يتوقع نايلور أن تظل البنوك المركزية من المشترين الرئيسيين للذهب خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن مجلس الذهب العالمي أوضح في أحدث تقرير له حول اتجاهات الطلب على الذهب أن طلب البنوك المركزية يتجه نحو تسجيل عام قوي آخر، رغم توقعاته بأن تنتهي مشتريات عام 2026 عند مستوى أقل من إجمالي المشتريات المسجلة في 2025.
وأكد نايلور أن العوامل الأساسية المحركة لهذا الطلب لا تزال قائمة دون تغيير.
وبحسب التوقعات، يرى 89% من مديري الاحتياطيات أن حيازات الذهب لدى البنوك المركزية حول العالم سترتفع خلال الأشهر الـ12 المقبلة، فيما يتوقع 45% منهم، وهي أعلى نسبة مسجلة حتى الآن، زيادة حيازات مؤسساتهم من الذهب.
وأوضح نايلور أن وتيرة مشتريات الذهب خلال الفترة المقبلة ستعتمد على مجموعة من العوامل، تشمل سعر الذهب، وأهداف تنويع الاحتياطيات، واحتياجات السيولة، وإدارة احتياطيات النقد الأجنبي، إلى جانب التطورات في البيئة الجيوسياسية الأوسع.
حصة الذهب في الاحتياطيات العالمية
في الاقتصادات المتقدمة، ترتفع حصة الذهب في المتوسط إلى نحو 30% من إجمالي الاحتياطيات، بينما تبلغ نحو 15% في الأسواق الناشئة، التي تواصل بدورها زيادة حيازاتها من الذهب تدريجيًا.
وبحلول الربع الأول من عام 2026، أصبح الذهب يمثل 29% من إجمالي الاحتياطيات العالمية الموزعة، وفقًا لبيانات قاعدة إحصاءات تكوين احتياطيات النقد الأجنبي الرسمية «COFER» التابعة لصندوق النقد الدولي.
ولم يتفوق الدولار الأمريكي على الذهب سوى من حيث حصة الاحتياطيات العالمية.
سيناريوهات حركة أسعار الذهب
يرى نايلور أنه في السيناريو الإيجابي، قد يستفيد الذهب من تباطؤ النمو الاقتصادي، وانخفاض العوائد، وضعف الدولار، واستمرار مستويات مرتفعة من عدم اليقين الجيوسياسي أو المرتبط بالسياسات الاقتصادية، إلى جانب استمرار التدفقات إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب وقوة الطلب من البنوك المركزية.
وفي السيناريو الأكثر توازنًا، يرجح نايلور أن يعتمد الذهب على استمرار الطلب الاستثماري بوتيرة داعمة، في مقابل الضغوط التي قد تفرضها الأسعار المرتفعة على الطلب الاستهلاكي، خصوصًا في قطاع المجوهرات.
أما في السيناريو السلبي، فقد يواجه الذهب تحديات إذا سجل الاقتصاد العالمي نموًا أقوى من المتوقع، واستمرت أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وارتفع الدولار، وتراجعت المخاطر الجيوسياسية، أو تباطأت وتيرة الطلب الاستثماري.
الذهب في الاحتياطيات العالمية مقارنة بالعملات
وعند مقارنة دور الذهب بأصول الاحتياطيات الأخرى، توقع 74% من المشاركين في الاستطلاع انخفاض حصة الدولار الأمريكي من الاحتياطيات العالمية بصورة معتدلة أو كبيرة خلال الأعوام الخمسة المقبلة.
في المقابل، رأى المشاركون أن حصص العملات الأخرى، مثل اليورو والرنمينبي، إلى جانب الذهب، ستظل مستقرة أو ترتفع خلال الفترة نفسها، بحسب نايلور.
وقال نايلور إن إدارة الاحتياطيات لدى البنوك المركزية تستند عادة إلى ثلاثة مبادئ رئيسية، هي الأمان والسيولة والعائد، وهو ما يجعل الذهب أصلًا أساسيًا ضمن مكونات الاحتياطيات إلى جانب العملات الرئيسية، مثل الدولار الأمريكي واليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني، التي غالبًا ما يتم الاحتفاظ بها من خلال أدوات الدين السيادية.
وأشار إلى أن البنوك المركزية حددت ثلاثة أسباب بارزة للاحتفاظ بالذهب ضمن استطلاع احتياطيات الذهب للعام الجاري.
وجاء أداء الذهب خلال فترات الأزمات في مقدمة هذه الأسباب بنسبة 90%، يليه دوره كمخزن للقيمة على المدى الطويل بنسبة 84%، ثم مساهمته في تنويع المحافظ الاستثمارية بنسبة 82%.


التعليقات