بعد التراجع الأخير.. توصية مفاجئة من جي بي مورجان ودويتشه بنك بشأن الذهب
رغم الهبوط العنيف في أسعار الذهب، الذي تجاوز 1000 دولار للأوقية خلال يومين فقط، لم تتراجع مؤسسات وول ستريت عن توصياتها الإيجابية تجاه المعدن النفيس.
فقد أعاد كل من فريق أبحاث السلع العالمية في بنك جي بي مورجان، ودويتشه بنك، التأكيد في مذكرتين صدرتا صباح أمس الاثنين على تمسكهما بنظرتهما المتفائلة للذهب، مشيرين إلى أن الأسس الاقتصادية والاستثمارية الداعمة للسوق ما زالت قوية ولم يطرأ عليها أي تغير جوهري.
بل إن جي بي مورجان استغل موجة الهبوط الأخيرة لرفع توقعاته لسعر الذهب بنهاية العام من 5055 دولارا للأونصة إلى 6300 دولار، في حين جدّد مايكل شيوه هدفه السعري عند 6000 دولار للأوقية في تقرير خاص صدر في اليوم نفسه.
وفي ظل توصيات مؤسسات وول ستريت المتزايدة بالاستثمار في الذهب رغم التراجعات الحادة، يصبح التمييز بين التصحيح العابر والضعف الهيكلي تحدياً رئيسياً.
كما يتوقع أن تسجل التدفقات إلى الصناديق المتداولة للذهب في الصين مستوى قياسيا جديدا في عام 2026، في ظل محدودية أدوات الاستثمار المتاحة أمام المستثمرين الصينيين للوصول إلى سوق المعادن النفيسة.
ويرى المحللون أن المحركات الموضوعية الرئيسية لسوق الذهب لم تتغير، كما يتفق مع رؤية دويتشه بنك التي تشير إلى أن الدولار مرشح لمزيد من الضعف خلال الفترة المقبلة.
ويؤكدون أن استمرار قيام البنوك المركزية بشراء الذهب يمثل ركنا أساسيا في دعم الأسعار، مشيرين إلى مشتريات من دول مثل بولندا وكوريا الجنوبية، إضافة إلى لاعبين جدد نسبيا مثل المجر والبرازيل وسنغافورة واليابان.
كما يلفت إلى وجود عوامل داعمة أحدث نسبيا للأسعار، من بينها تزايد إقبال المستثمرين الأفراد من آسيا، وارتفاع وتيرة الارتباط الإيجابي بين الذهب والأصول عالية المخاطر.
ويرى المحللون أن هذا الارتباط المتزايد بين الذهب والأصول عالية المخاطر يعني أن الذهب قد يصبح في بعض الحالات عاملا يضخم مخاطر المحافظ بدلا من أن يخففها.
وبناء على ذلك، يرجّح المحللون أن يتسم المستثمر النموذجي في الذهب خلال المرحلة المقبلة بدرجة أعلى من تقبل المخاطر مقارنة بالصورة التقليدية للمستثمر الباحث عن الملاذ الآمن.
ويؤكد محللو الأبحاث في دويتشه بنك مجددا نظرتهم الإيجابية تجاه الذهب، مع الإبقاء على هدف سعري عند 6000 دولار للأونصة، مشيرين إلى أن التصحيحات السعرية الأخيرة لا تعكس تحولا جوهريا في شهية المستثمرين تجاه المعدن النفيس، وأن استمرار تدفقات الاستثمار من الصين يمثل عاملا رئيسيا داعما لهذه الرؤية.
ويؤكد البنك أن المحركات الرئيسية الداعمة للذهب لا تزال إيجابية، وأن مبررات المستثمرين للاحتفاظ بالذهب والمعادن النفيسة داخل محافظهم لم تتبدل، كما أن الظروف الحالية لا تبدو مهيأة لانعكاس هابط مستدام في أسعار الذهب، مع وجود اختلافات واضحة بين الوضع الراهن والسياق الذي قاد إلى ضعف الذهب في ثمانينيات القرن الماضي وفي عام 2013.







