البنوك المصرية تضاعف استثماراتها في أذون الخزانة لـ 1.6 تريليون جنيه
توسعت البنوك المصرية خلال عام 2025 بشكل ملحوظ في استثمارات أذون الخزانة الحكومية، وضاعفت حجم اكتتاباتها لتسجل زيادة قدرها 806 مليارات جنيه خلال التسعة أشهر الأولى من 2025، لترتفع إلى 1.6 تريليون جنيه بنهاية سبتمبر، وذلك وفقًا لبيانات صادرة عن البنك المركزي المصري.
وأظهرت البيانات ارتفاع إجمالي أرصدة استثمارات الأذون القائمة إلى 5.2 تريليون جنيه بنهاية الربع الثالث من العام الماضي، مقابل 3.6 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر 2024، بزيادة بلغت 1.6 تريليون استحوذت البنوك العامة والخاصة وفروع البنوك الأجنبية على نحو نصفها تقريباً.
وقالت مصادر مصرفية ومسئولو استثمار، إن توسع المؤسسات المالية في الاكتتاب بأذون الخزانة خلال هذه الفترة يعود إلى عدة أسباب رئيسية، أبرزها ارتفاع العائد الحقيقي على هذه الأدوات مقارنة ببقية قنوات استثمار فوائض السيولة، ما جعلها الخيار الأكثر جاذبية للبنوك، بحسب “العربية”.
وأضافوا أن البنوك سعت إلى استباق التراجع التدريجي في أسعار الفائدة عبر ربط جزء من السيولة في أدوات مرتفعة العائد ومرنة في التسييل، بما يضمن تحقيق مكاسب قبل بدء دورة الخفض الجديدة.
وبحسب المصادر فإن “التقلبات والمخاطر المرتفعة التي شهدتها بعض الاستثمارات الأخرى دفعت البنوك إلى تعزيز محافظها الاستثمارية بأذون وسندات الخزانة، باعتبارها وسيلة أكثر أماناً واستقراراً لإدارة السيولة في ظل الظروف الاقتصادية العالمية والإقليمية”.
وقال المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي لإدارة الاستثمارات المالية، محمود نجلة، إن العائد على أذون الخزانة الحكومية خلال التسعة أشهر الأولى من العام الماضي شكّل فرصة استثمارية مميزة للبنوك والمحافظ الاستثمارية الأخرى.
وأوضح نجلة أن هذه الأدوات حافظت على مستويات عائد مرتفعة نسبياً، ولم تتراجع بنفس المعدلات التي شهدتها أسعار الفائدة الأساسية لدى البنك المركزي المصري، وهو ما جعلها خياراً أكثر جاذبية لتوظيف السيولة وتحقيق عوائد مستقرة في ظل تقلبات السوق.
وأضاف أن “ارتفاع فوائض السيولة لدى البنوك وركود الطلب على الائتمان نسبياً خلال الفترة من يناير حتى سبتمبر ساهم في تعزيز الاكتتابات، وأتوقع أن تتغير هذه السياسة خلال العام الحالي مع التوسع الائتماني على حساب استثمارات الدين”.
وأفاد مسئول خزانة بأحد البنوك الكبرى أن المصارف كثفت بشكل ملحوظ اكتتاباتها في أدوات الدين الحكومية منذ بداية الربع الثاني من العام الماضي، عقب التراجع في أسعار الفائدة على الكوريدور، مشيرًا إلى أن توسع وزارة المالية في قبول معدلات سيولة أكبر من المستهدف ساهم في رفع حصة البنوك من استثمارات الأذون.
وأشار إلى أن ارتفاع تكلفة الأموال نتيجة الفائدة القياسية التي طبقتها البنوك خلال عامي 2023 و2025 دفع المؤسسات المصرفية إلى توجيه السيولة نحو أدوات تحقق عوائد أعلى وأكثر مرونة في التسييل، خاصة بعد خفض أسعار الفائدة.
وتوقع أن يؤدي نمو الطلب على الائتمان خلال الأشهر القليلة الماضية إلى تقليص فوائض السيولة وبالتالي تراجع مساهمات البنوك في تغطية عطاءات الدين خلال الفترة المقبلة.
وأكدت العضو المنتدب لشركة عكاظ لتكوين وإدارة محافظ الأوراق المالية، رندا حامد، أن التوسع الكبير للبنوك في استثماراتها بأذون الخزانة الحكومية خلال العام الماضي جاء مدفوعًا بعدة عوامل رئيسية، أبرزها العائد المرتفع مقارنة ببقية أدوات الاستثمار، وهو ما ساعد المؤسسات المصرفية على الحفاظ على مستويات ربحية قوية رغم تراجع أسعار الفائدة الأساسية.
وحققت البنوك العاملة في القطاع المصرفي (بخلاف البنك المركزي) صافي أرباح بقيمة 433.77 مليار جنيه خلال أول 9 أشهر من 2025، مقابل 426.91 مليار جنيه خلال ذات الفترة من 2024، بمعدل نمو بلغ 1.6%، وزيادة إجمالية قدرها 6.86 مليار جنيه.
وأوضحت حامد أن مرونة أذون الخزانة في التسييل منحت البنوك قدرة أكبر على إدارة السيولة بكفاءة، حيث يمكن التخارج منها بسهولة عند الحاجة، وهو ما يتناسب مع طبيعة عمل القطاع المصرفي.
وأضافت أن التقلبات التي شهدتها بعض الاستثمارات الأخرى، مثل البورصة والأسواق العالمية، دفعت المؤسسات المالية إلى البحث عن أدوات أكثر أمانًا واستقرارًا، وهو ما وفرته أدوات الدين الحكومية.
وترى حامد أن استمرار دورة خفض الفائدة خلال عام 2026 قد يقلل من زخم الاكتتاب في أدوات الدين، مع توجه جزء من السيولة نحو البورصة التي بدأت تحقق مكاسب قوية منذ مطلع العام، إلا أن أذون الخزانة ستظل خيارًا رئيسيًا للبنوك والمستثمرين الأفراد بفضل مرونتها وأمانها مقارنة بالأوعية الادخارية الأخرى.
وفي السياق ذاته كثف الأجانب طلباتهم على أذون الخزانة الحكومية لترتفع بنحو 383.6 مليار جنيه لتسجل 2.1 تريليون جنيه بنهاية سبتمبر الماضي، مقابل 1.7 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر 2024.
وكذلك رفعت شركات التأمين الخاصة والعامة استثماراتها في أذون الخزانة في نفس الفترة بنحو 13.3 مليار جنيه، لتسجل 72.9 مليار جنيه في سبتمبر 2025، مقابل 59.6 مليار جنيه في نهاية عام 2024.







