سعر الذهب في مصر يسجل زيادة 905 جنيهات في الجرام خلال 25 يوماً
سجّلت أسعار الذهب في الأسواق المحلية ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي، محققة مكاسب بلغت نحو 9.4%، بدعم الصعود الحاد لأسعار الذهب في البورصة العالمية، التي قفزت بنحو 8.5%، لتسجل أقوى أداء أسبوعي لها منذ ما يقرب من ست سنوات، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والاضطرابات السياسية عالميًا، إلى جانب زيادة الطلب على المعدن النفيس.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفعت بنحو 580 جنيهًا خلال أسبوع واحد فقط، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 تعاملات الأسبوع عند مستوى 6155 جنيهًا، قبل أن يختتم التداولات عند مستوى 6735 جنيهًا.
وأضاف إمبابي أن أسعار الذهب عالميًا سجلت قفزة قوية خلال الأسبوع، إذ ارتفعت الأوقية بنحو 392 دولارًا، حيث بدأت التداولات عند مستوى 4596 دولارًا، قبل أن تنهي الأسبوع عند مستوى 4988 دولارًا للأوقية، مدعومة بتزايد الإقبال على أصول الملاذ الآمن وتراجع أداء الدولار الأمريكي.
وأوضح أن جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7697 جنيهًا، في حين بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5773 جنيهًا، بينما صعد سعر الجنيه الذهب إلى حوالي 53880 جنيهًا، متأثرًا بالارتفاعات القوية في أسعار المعدن الأصفر محليًا وعالميًا.
وأشار إمبابي إلى أن أسعار الذهب حققت منذ بداية العام الجاري وحتى الآن مكاسب بلغت نحو 905 جنيهات، بنسبة نمو وصلت إلى 15.5%، وهي النسبة نفسها التي سجلتها أسعار الذهب في البورصة العالمية، بعد ارتفاع الأوقية بأكثر من 670 دولارًا منذ مطلع العام، ما يعكس قوة الاتجاه الصعودي في الأسواق العالمية والمحلية على حد سواء.
نقص المعروض يضغط على السوق المحلية ويطيل فترات التسليم
وأوضح إمبابي أن الأسواق المحلية تشهد نقصًا حادًا في المعروض من سبائك الذهب والفضة، نتيجة الارتفاع الكبير في الطلب، خاصة في ظل استمرار وقف الاستيراد بالنسبة للشركات، واعتماد السوق المحلية بشكل أساسي على عمليات إعادة البيع، التي تم توجيه جزء كبير منها للتصدير خلال الفترة الماضية، ما أدى إلى تراجع المعروض المتاح داخل السوق بشكل ملحوظ.
وأضاف أن هذا النقص دفع المصنّعين إلى الاعتماد على الذهب المتوافر لدى التجار، وهو ما تسبب في إطالة فترات التسليم، التي وصلت إلى نحو أسبوعين في بعض الحالات، الأمر الذي زاد من حدة الضغوط على السوق المحلية.
ودعا إمبابي المستهلكين إلى التوجه نحو شراء المشغولات الذهبية، باعتبارها وسيلة تجمع بين الزينة والادخار في الوقت نفسه، بما يساهم في تخفيف الضغط على الطلب المتزايد على السبائك، مع ضرورة اختيار مشغولات ذات مصنعية مناسبة، يمكن تعويضها في حال استمرار ارتفاع أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
وأكد أن الارتفاع الكبير في أسعار الذهب محليًا يرجع بالأساس إلى الصعود القوي في أسعار الذهب بالبورصة العالمية، في ظل استقرار نسبي لسعر صرف الدولار محليًا، إلى جانب زيادة الطلب الداخلي، وهو ما أدى إلى اتساع الفجوة بين السعر المحلي والسعر العالمي لتصل إلى نحو 146 جنيهًا.
مكاسب عالمية بدعم الملاذ الآمن وضعف الدولار
وعلى الصعيد العالمي، واصل الذهب تحقيق مكاسب قوية خلال الأسبوع الماضي، مدفوعًا بتزايد الإقبال على أصول الملاذ الآمن، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي على مستوى العالم، إلى جانب الأداء الضعيف للدولار الأمريكي أمام العملات الرئيسية.
ويرى محللون أن السياسات التجارية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واعتماده المتكرر على الرسوم الجمركية كأداة للضغط السياسي، أسهما في تراجع ثقة المستثمرين في الأصول الأمريكية، ما عزز المخاوف بشأن مستقبل الدولار، ودفع المستثمرين إلى زيادة حيازاتهم من الذهب.
ورغم تسجيل تراجع نسبي في حدة التوترات خلال منتصف الأسبوع، عقب إعلان الرئيس الأمريكي التراجع عن تهديدات سابقة بفرض رسوم جمركية على دول أوروبية، بعد التوصل إلى اتفاقية إطارية مستقبلية بشأن جرينلاند، فإن غياب التفاصيل الملزمة حدّ من تأثير هذا التطور على أسعار الذهب، التي واصلت الحفاظ على مستوياتها المرتفعة.
ولا يزال المستثمرون يتعاملون بحذر مع هذه المستجدات، في ظل شكوك قائمة بشأن القدرة على احتواء التوترات بشكل كامل، وهو ما يبقي الطلب مرتفعًا على المعدن النفيس كأداة للتحوط وحفظ القيمة.
السياسة النقدية الأمريكية تدعم الاتجاه الصعودي
وعلى صعيد السياسة النقدية، عززت البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة توقعات تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر عقده يومي 27 و28 يناير، مع ترجيحات باستمرار السياسة النقدية الحالية طوال الربع الأول من العام.
وفي هذا الإطار، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء المقابلات الخاصة باختيار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، وسط توقعات بالإعلان عن القرار قبل نهاية يناير، ما أثار مخاوف في الأسواق من أن يؤدي تعيين رئيس جديد إلى تبني سياسة نقدية أكثر تيسيرًا، خاصة في ظل انتقادات ترامب المتكررة لرئيس المجلس الحالي جيروم باول بسبب وتيرة خفض أسعار الفائدة.
وأظهرت بيانات استطلاع جامعة ميشيجان لشهر يناير تحسنًا في ثقة المستهلكين، حيث ارتفع مؤشر توقعات المستهلك إلى 57 نقطة مقابل 55 نقطة، وصعد مؤشر ثقة المستهلك إلى 56.4 نقطة مقارنة بـ54 نقطة في القراءة السابقة.
في المقابل، تراجعت توقعات التضخم لعام واحد إلى 4% مقابل 4.2%، كما انخفضت توقعات التضخم لخمس سنوات إلى 3.3% مقارنة بـ3.4%، بينما استقر معدل التضخم الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي عند 2.9%. وفي الوقت نفسه، ارتفعت طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 200 ألف طلب، ما يعكس تباطؤًا نسبيًا في سوق العمل.
زخم قوي للمعادن النفيسة وبنك أوف أمريكا يرفع مستهدف الذهب
ويواصل قطاع المعادن النفيسة تسجيل زخم قوي مع بداية العام الجاري، حيث تجاوزت أسعار الفضة مستوى 100 دولار للأونصة، فيما اقترب الذهب من حاجز 5 آلاف دولار للأوقية، ورغم ظهور بعض إشارات التشبع الشرائي، يؤكد محللون أن الاتجاه الصعودي الحالي يستند إلى عوامل أساسية قوية.
ومع اقتراب الذهب من مستوى 5 آلاف دولار، رفع بنك أوف أمريكا مستهدفه السعري قصير الأجل للذهب إلى 6 آلاف دولار للأوقية، ليصبح بذلك من بين أكثر المؤسسات المالية تفاؤلًا بشأن مستقبل أسعار المعدن الأصفر.
وتترقب الأسواق العالمية خلال الأسبوع المقبل صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المؤثرة، في مقدمتها بيانات السلع المعمرة الأمريكية، ومؤشر ثقة المستهلك، وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية، إلى جانب مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي.
كما يتركز اهتمام المستثمرين على قرارات السياسة النقدية لكل من بنك كندا ومجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، نظرًا لتأثيرها المباشر على تحركات الدولار وأسعار المعادن النفيسة، وعلى رأسها الذهب، خلال الفترة المقبلة.







