بنوك 24 بوابة معرفية وخدمية وتوعوية متخصصة معنية بالخدمات والمنتجات والأخبار البنكية، والأخبار الاقتصادية وفق القواعد المهنية الأصيلة...
مساحة 1 جانب الموقع معلق
مساحة 2 جانب الموقع معلق

خبراء: خفض الفائدة في مصر يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والاستهلاك في 2026

خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، ليصل عائد الإيداع إلى 20% وسعر الإقراض إلى 21%، في خطوة تعكس الثقة في متانة الاقتصاد المصري وتأتي ضمن سياسة نقدية توسعية تستهدف تحفيز الاستثمار والاستهلاك. ويعتبر هذا الخفض الخامس خلال عام 2025، لترتفع التخفيضات التراكمية إلى 7.25%، مدعومة بتراجع معدل التضخم السنوي، ما أتاح مساحة أوسع لتيسير التمويل وتشجيع القطاع الخاص على استئناف خططه التوسعية.

وتشير التوقعات إلى أن خفض تكلفة التمويل سيستفيد منه القطاع الصناعي والزراعي والغذائي، ويدعم قطاعات التكنولوجيا المالية والتجزئة المصرفية، كما سيؤثر إيجابيًا على الطلب الاستهلاكي للأسر والقروض العقارية، مع إمكانية تحفيز بدائل استثمارية جديدة للسوق المحلي. ويشكل هذا التوجه فرصة لتحويل السيولة من الاكتناز في الودائع والشهادات ذات العائد المرتفع إلى نشاط إنتاجي حقيقي، يساهم في دعم المصانع، وتوفير فرص العمل، وتحسين القوة الشرائية للمواطنين، بما يترجم الاستقرار النقدي إلى نمو اقتصادي ملموس في عام 2026.

قال الخبير المصرفي أحمد أبو الخير، إن قرار البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة الأساسية يعكس تنامي الثقة في متانة الاقتصاد المصري.

وأوضح أبو الخير أن هذا القرار يُعد الخفض الخامس لأسعار الفائدة خلال عام 2025، لترتفع التخفيضات التراكمية إلى 7.25%، مدعومة بتراجع معدل التضخم السنوي إلى نحو 12.3% خلال شهر نوفمبر 2025، وهو ما أتاح مساحة أوسع لتبني سياسة نقدية أكثر تيسيرًا.

وأضاف أن خفض الفائدة يأتي في إطار توجه نقدي توسعي يستهدف تحفيز معدلات الاستثمار والاستهلاك، مع التركيز على دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للنشاط الاقتصادي الخاص ومساهمًا أساسيًا في الناتج المحلي الإجمالي.

وأشار إلى أن القرار يمثل إشارة إيجابية للقطاع الخاص لإعادة تنشيط الخطط التوسعية التي جرى تأجيلها خلال فترات التشديد النقدي، متوقعًا أن يؤدي تراجع تكلفة التمويل إلى تحول الشركات من الاقتراض لسد احتياجات السيولة إلى الاقتراض الاستثماري، بما يدعم التوسع الإنتاجي ويرفع كفاءة التشغيل.

وتوقع أبو الخير أن تستفيد عدة قطاعات من خفض أسعار الفائدة، في مقدمتها الصناعات التحويلية الخفيفة، خاصة أنشطة التعبئة والتغليف وصناعة المكونات، نظرًا لانخفاض تكلفة تمويل شراء المعدات ورأس المال العامل، إلى جانب القطاعين الزراعي والغذائي من خلال تمويل مشروعات تطوير نظم الري وتوسيع سلاسل الإمداد.

كما أشار إلى أن قطاع التكنولوجيا المالية مرشح للاستفادة من هذا التوجه، في ظل حاجته المستمرة إلى استثمارات في الابتكار وتطوير الحلول الرقمية، إضافة إلى القطاع التجاري الذي قد يشهد توسعًا في تمويل المخزون السلعي مدفوعًا بتحسن القوة الشرائية الناتجة عن السياسة النقدية التوسعية.

وعلى مستوى القطاع العائلي، أوضح أن خفض الفائدة من المتوقع أن ينشط الطلب على الائتمان الاستهلاكي خلال عام 2026، خاصة القروض الشخصية وقروض السيارات، إلى جانب بروز قطاع التمويل العقاري كأحد أبرز المستفيدين، مع تراجع الأعباء الشهرية على الأسر متوسطة الدخل ودعم امتصاص المعروض العقاري المتراكم.

وأضاف أن استمرار خفض الفائدة خلال عام 2026 قد يؤدي إلى تراجع جاذبية الشهادات الادخارية مرتفعة العائد، ما يدفع بعض المدخرين للبحث عن بدائل استثمارية أكثر ربحية، سواء في سوق الأوراق المالية أو من خلال تأسيس مشروعات صغيرة ومتوسطة، وهو ما يولد طلبًا إضافيًا على الائتمان المصرفي.

وأكد على أن عام 2026 قد يشهد تسارعًا في نمو الائتمان الموجه للقطاعين الخاص والعائلي بمعدلات تتراوح بين 20% و25% سنويًا، تقوده الصناعة التحويلية في إطار استراتيجية الإحلال محل الواردات، وقطاع التجزئة المصرفية، مشددًا على أن استدامة هذا النمو تظل مرهونة باستقرار معدلات التضخم واستمرار السياسة النقدية التيسيرية.

ومن جانبه قال هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي، إن عام 2026 يمثل اختبارًا حقيقيًا لجدوى أرقام البنوك، موضحًا أن الأهمية لا تكمن في حجم المؤشرات المالية بقدر ما تكمن في انعكاسها المباشر على حياة المواطنين، مشيرًا إلى أن التحدي الحقيقي يتمثل في خروج الأموال من الخزائن المصرفية لتحويلها إلى قوة إنتاجية تحرك المصانع وتوفر فرص العمل وتؤمن سبل المعيشة.

وأوضح أبو الفتوح أن المشهد الاقتصادي في مطلع عام 2026 يبدو متناقضًا، حيث تُظهر المؤشرات الرسمية احتياطيات نقد أجنبي تجاوزت 50 مليار دولار، في حين لا يزال المواطن يبحث عن الأثر الحقيقي لهذه الأرقام في مستوى دخله وقدرته الشرائية، لافتًا إلى أن الاقتصاد يقف حاليًا أمام منعطف مهم مع بدء دورة خفض أسعار الفائدة بنحو 725 نقطة أساس، لتستقر عند مستوى 21%، وهو ما يعيد فتح شهية الائتمان لدى القطاع الخاص الذي ظل لفترة طويلة في حالة ترقب.

وأضاف أن التجربة العملية خلال السنوات الماضية أظهرت تحول السيولة في مصر إلى ودائع وشهادات بنكية بحثًا عن الأمان، مؤكدًا أن هذا النمط القائم على الفوائد المرتفعة يمثل حلًا مؤقتًا لا يعالج جذور الأزمة، مشيرًا إلى أن توقعات نمو محفظة الإقراض بنحو 22% تعكس فرصة حقيقية لإعادة توجيه السيولة نحو النشاط الإنتاجي.

وأشار أبو الفتوح إلى أن استقرار سعر الدولار عند مستوى 47.59 جنيهًا يحتاج إلى دعم من خلال إنتاج حقيقي يقلل الاعتماد على الواردات، ويحمي الاقتصاد من تقلبات الأموال الساخنة التي تتسم بعدم الاستقرار، موضحًا أن تجاوز الأزمة في 2026 لا ينبغي قياسه فقط بتراجع التضخم إلى نحو 12.3%، بل بمدى قدرة البنوك على تمويل المصانع والأنشطة الإنتاجية القادرة على تخفيف الضغط على فاتورة الاستيراد.

وشدد الخبير المصرفي على أن عام 2026 سيكون عامًا حاسمًا في تحويل الاستقرار النقدي إلى نمو اقتصادي يشعر به المواطن، داعيًا الأفراد إلى التحلي بالحذر في الاقتراض الاستهلاكي، ومطالبًا صناع القرار بتوجيه الائتمان بدقة نحو قطاعات الإنتاج والتصدير، بما يضمن أن تتحول كل وحدة تمويل إلى فرصة عمل جديدة أو سلعة أقل تكلفة، بما يسمح بتحسن فعلي في مستوى معيشة المواطنين وسبق نمو الدخول لمعدلات ارتفاع الأسعار.

رابط مختصر:

استطلاع رأي

ما هي الوسيلة التي تفضلها لاستثمار أموالك بعد قرار البنك المركزي بخفض سعر الفائدة؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.