تحليل أداء ميزان المدفوعات ومصادر النقد الأجنبي خلال الربع الأول من السنة المالية 2025/2026
يعرض البنك المركزي المصري تطورات القطاع الخارجي أداء ميزان المدفوعات خلال الربع الأول من السنة المالية 2025/2026، وذلك في إطار تقييم انعكاسات المتغيرات الاقتصادية المحلية والدولية على مصادر النقد الأجنبي واستخداماته، ومدى استدامة التحسن في المؤشرات الخارجية.
وقد أظهرت نتائج ميزان المدفوعات خلال فترة العرض تحسنًا ملحوظًا في بعض مكونات الحساب الجاري، مدعومًا بزيادة عدد من الموارد المستقرة نسبيًا، وفي مقدمتها تحويلات المصريين العاملين بالخارج، والإيرادات السياحية، وإيرادات قناة السويس، بما يعكس تحسن قدرة الاقتصاد المصري على توليد النقد الأجنبي من مصادر حقيقية، واستفادة تلك القطاعات من الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي تم تنفيذها خلال الفترة الماضية.
وفي الوقت ذاته، عكست البيانات استمرار بعض الضغوط على الحساب الجاري، لا سيما تلك المرتبطة بتطورات الميزان التجاري البترولي، وميزان دخل الاستثمار، وهو ما يرتبط بطبيعة الهيكل الإنتاجي والاستهلاكي للاقتصاد، واحتياجاته من مدخلات الطاقة، فضلًا عن الالتزامات المرتبطة بخدمة الاستثمارات الأجنبية القائمة.
ويؤكد ذلك أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز الإنتاج المحلي، خاصة في القطاعات الاستراتيجية، ورفع كفاءة استخدام الموارد، بما يسهم في الحد من الاعتماد على الواردات.
ما على صعيد حساب المعاملات الرأسمالية والمالية، فقد أظهرت التطورات المسجلة تغيرًا في اتجاه التدفقات مقارنة بالفترة المناظرة، في ظل تراجع بعض التدفقات قصيرة الأجل، مقابل استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، خاصة في القطاعات غير البترولية، بما يعكس ثقة المستثمرين في آفاق الاقتصاد المصري على المدى المتوسط، وتفضيلهم للاستثمارات طويلة الأجل.
ويؤكد البنك المركزي المصري أن قراءة هذه التطورات تأتي في إطار رؤية شاملة تستهدف دعم الاستقرار الخارجي، وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات، مع الاستمرار في تبني سياسات نقدية واحترازية تسهم في تحقيق التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي والحفاظ على استدامة ميزان المدفوعات.
يعرض البنك المركزي المصري فيما يلي أهم تطورات ميزان المدفوعات خلال الربع الأول من السنة المالية 2025/2026؛
حساب المعاملات الجارية
أظهرت البيانات البنك المركزي تحسنًا في عجز حساب المعاملات الجارية خلال فترة العرض، وذلك في ضوء مجموعة من العوامل الداعمة، تمثلت في الآتي؛
ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بمعدل 29.8% لتسجل نحو 10.8 مليار دولار، مقابل نحو 8.3 مليار دولار خلال الفترة المناظرة.
ارتفاع الإيرادات السياحية بمعدل 13.8% لتسجل نحو 5.5 مليار دولار، مقابل نحو 4.8 مليار دولار، وذلك نتيجة ارتفاع عدد الليالي السياحية لتصل إلى 58.7 مليون ليلة، مقابل 51.6 مليون ليلة.
ارتفاع إيرادات رسوم المرور في قناة السويس بمعدل 12.4% لتصل إلى نحو 1.05 مليار دولار، مقابل 931.2 مليون دولار، مدفوعة بارتفاع كل من الحمولة الصافية بمعدل 8.6% لتصل إلى 138.1 مليون طن، وعدد السفن العابرة بمعدل 2.5% لتسجل نحو 3.3 ألف سفينة.
وقال المركزي، إن انخفاض عجز الميزان التجاري غير البترولي بمقدار 390.2 مليون دولار ساهم في دعم تحسن حساب المعاملات الجارية، ليقتصر العجز على نحو 9.5 مليار دولار، مقابل نحو 9.8 مليار دولار، وذلك على النحو التالي:
ارتفاع حصيلة الصادرات السلعية غير البترولية بنحو 1.9 مليار دولار لتصل إلى نحو 9.8 مليار دولار، مقابل نحو 7.9 مليار دولار، وقد تركز هذا الارتفاع في صادرات الذهب، والأجهزة الكهربائية للاستعمال المنزلي، والخضر الطازجة أو المبردة أو المطبوخة، والفواكه الطازجة أو المجففة، والملابس الجاهزة.
ارتفاع المدفوعات عن الواردات السلعية غير البترولية بنحو 1.5 مليار دولار تقريبًا لتصل إلى نحو 19.3 مليار دولار، مقابل نحو 17.7 مليار دولار، وقد تركز الارتفاع في الواردات من سيارات الركوب، وقطع الغيار وأجزاء السيارات والجرارات، والذرة، وبوليمرات البروبيلين، والتليفونات.
ورغم ما سبق، فقد حدّت مجموعة من العوامل من وتيرة التحسن في حساب المعاملات الجارية، تمثلت في الآتي:
ارتفاع عجز الميزان التجاري البترولي بمقدار 946.6 مليون دولار ليصل إلى نحو 5.2 مليار دولار، مقابل نحو 4.2 مليار دولار، وذلك نتيجة أساسية لارتفاع الواردات البترولية.
حيث ارتفعت الواردات البترولية بنحو 1.0 مليار دولار لتصل إلى نحو 6.4 مليار دولار، مقابل نحو 5.4 مليار دولار، مدفوعة بارتفاع الواردات من الغاز الطبيعي بنحو 1.1 مليار دولار، والبترول الخام بمقدار 342.1 مليون دولار، نتيجة زيادة الكميات المستوردة لكل منهما، بينما انخفضت الواردات من المنتجات البترولية بمقدار 448.9 مليون دولار، لانخفاض الكميات المستوردة.
وفي المقابل، ارتفعت الصادرات البترولية بمقدار 63.6 مليون دولار لتصل إلى نحو 1.3 مليار دولار، مقابل نحو 1.2 مليار دولار، نتيجة ارتفاع الصادرات من المنتجات البترولية بمقدار 89.8 مليون دولار، والغاز الطبيعي بمقدار 31.6 مليون دولار، لارتفاع الكميات المصدرة لكل منهما، في حين انخفضت الصادرات من البترول الخام بمقدار 57.8 مليون دولار، بالرغم من ارتفاع الكميات المصدرة.
ارتفاع العجز في ميزان دخل الاستثمار بمعدل طفيف بلغ 2.3% ليصل إلى نحو 4.4 مليار دولار، مقابل نحو 4.3 مليار دولار، وذلك كمحصلة لانخفاض متحصلات دخل الاستثمار بمعدل 7.6% لتسجل 610.7 مليون دولار، وارتفاع مدفوعات دخل الاستثمار بمعدل 1% لتسجل نحو 5 مليارات دولار.







