ارتفاع ملحوظ لأسعار الذهب في مصر.. مستوى قياسي جديد للجرام عيار 21
واصلت أسعار الذهب تحقيق مكاسب قوية في الأسواق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدعومة بتنامي التوقعات بشأن اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، إلى جانب تزايد الإقبال على الذهب باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة في ظل تصاعد المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية عالميًا.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية شهدت ارتفاعًا ملحوظًا بقيمة 55 جنيهًا للجرام خلال تعاملات اليوم، حيث سجل سعر جرام الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المصرية، نحو 6155 جنيهًا.
وأوضح أن هذا الارتفاع المحلي جاء بالتوازي مع صعود قوي في الأسعار العالمية، إذ قفز سعر الأوقية في البورصة العالمية بنحو 66 دولارًا، ليصل إلى مستوى 4637 دولارًا للأوقية.
وأضاف إمبابي أن سعر جرام الذهب عيار 24، وهو الأعلى نقاءً، بلغ نحو 7040 جنيهًا، بينما سجل سعر جرام الذهب عيار 18 قرابة 5280 جنيهًا، في حين ارتفع سعر الجنيه الذهب ليسجل نحو 49 ألفًا و280 جنيهًا، مدفوعًا بالزيادة المتزامنة في الأسعار المحلية والعالمية.
وعلى الصعيد العالمي، واصل الذهب تداوله بالقرب من مستوى 4650 دولارًا للأوقية، وسط تزايد رهانات المستثمرين على اتجاه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى تخفيف السياسة النقدية خلال الاجتماعات المقبلة، في ظل مؤشرات تباطؤ التضخم واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي. كما عزز الطلب الاستثماري القوي على المعدن الأصفر مكانته كملاذ آمن في أوقات التقلبات.
ويستفيد الذهب، الذي لا يدر عائدًا، بشكل مباشر من تراجع معدلات التضخم في الولايات المتحدة، حيث أدى هذا التراجع إلى تعزيز توقعات الأسواق بخفض أسعار الفائدة، ما يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب مقارنة بالأصول الأخرى المدرة للعائد، مثل السندات.
وتلقى المعدن النفيس دعمًا إضافيًا من تصاعد المخاطر الجيوسياسية على الساحة الدولية، وهو ما دفع المستثمرين إلى زيادة حيازاتهم من الذهب والمعادن النفيسة الأخرى، تحسبًا لأي تطورات غير متوقعة. كما أسهم تراجع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، إلى مستوى يقارب 99.10 نقطة، في تعزيز جاذبية الذهب المقوم بالدولار، خاصة بالنسبة للمستثمرين من حاملي العملات الأخرى.
وأظهرت بيانات التضخم الأمريكية لشهر ديسمبر تباطؤًا في وتيرة التضخم الأساسي، حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي، باستثناء الغذاء والطاقة، بنسبة 0.2% فقط على أساس شهري، وهو مستوى أقل من توقعات الأسواق. في المقابل، استقر المعدل السنوي للتضخم الأساسي عند 2.6%، مسجلًا أدنى مستوى له في نحو أربع سنوات. أما مؤشر أسعار المستهلك العام، فقد ارتفع بنسبة 0.3% على أساس شهري، متوافقًا مع توقعات المحللين، ليستقر معدل التضخم السنوي عند 2.7%.
وعكست العقود الآجلة لأسعار الفائدة حالة من التباين والانقسام بين المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية خلال العام الجاري، إذ تشير التوقعات إلى احتمالية خفض أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات خلال 2026، وهو ما يفوق متوسط توقعات صناع السياسة النقدية داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذين يرجحون خفضًا واحدًا فقط.
وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد حدة المخاوف الجيوسياسية، لا سيما في ظل الاضطرابات السياسية المتواصلة في إيران، حيث أفادت منظمة «هرانا» الحقوقية بمقتل نحو 2571 شخصًا خلال الاحتجاجات الأخيرة. كما دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاجات، متعهدًا بتقديم الدعم، وفقًا لتقارير إعلامية دولية.
وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأمريكي عزمه فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الواردات القادمة من الدول التي تتعامل تجاريًا مع إيران، في خطوة تصعيدية تستهدف زيادة الضغوط الاقتصادية على طهران، مؤكدًا أن القرار سيدخل حيز التنفيذ بشكل فوري.
من ناحية أخرى، أثارت تهديدات مدعين فدراليين أمريكيين بتوجيه اتهامات لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، على خلفية تصريحات أدلى بها أمام الكونجرس، تساؤلات واسعة حول استقلالية البنك المركزي الأمريكي، في وقت تتصاعد فيه الضغوط السياسية المطالبة بخفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي.
وعلى صعيد سوق العمل الأمريكية، أظهرت البيانات الرسمية إضافة نحو 50 ألف وظيفة غير زراعية خلال شهر ديسمبر، وهو مستوى أقل من توقعات السوق، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.4% مقارنة بـ4.6% خلال شهر نوفمبر، بالتزامن مع ارتفاع متوسط الأجور بالساعة إلى 3.8% على أساس سنوي.
وفي هذا السياق، قال توم باركين، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، إن تراجع معدل البطالة يعد مؤشرًا إيجابيًا على متانة سوق العمل، مشيرًا إلى أن نمو الوظائف لا يزال معتدلًا لكنه مستقر. وأوضح أن التوظيف يتركز حاليًا في قطاعات الرعاية الصحية والذكاء الاصطناعي، مع استمرار حالة الغموض بشأن الاتجاهات المستقبلية لسوق العمل خلال الفترة المقبلة، في ظل التحديات الاقتصادية والتقلبات العالمية.







